الملا نظر علي الطالقاني

3

مناط الأحكام

فقد يقدّمون الاجمال ويخرجون منه المتناهى كقوله ( ع ) كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى وقد يقدمون التفصيل ثم يقولون ما سوى ذلك حكمه كذا كقوله تعالى في سورة النساء حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ إلى قوله تعالى وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ الخ فإنه تعالى ذكر أولا محرمات النسب ثم محرمات الرضاع ثم محرمات المصاهرة كل واحد مفصّلا ثم أشار إلى ما لا يتناهى من النساء المحللات مجملا كما مر ومرجع البيانين وحاصلهما واحد كما لا يخفى نعم في الثاني اى ذكر الاجمال وحكم غير المتناهى بعد التفصيل يكون بيان حكم القسمين بيان حكمهما في الواقع اى الحكم الواقعي الأولى بخلاف الأول فان غير المتناهى إذا ذكر حكمه أولا فهذا الحكم مشتمل على الحكم الواقعي والظاهري معا فهو ظاهري بالنسبة إلى قليل يستثنى ويأتي بيانه وواقعي في غيره اى فيما لا يتناهى ولذا لا بد فيه من ذكر الغاية كقوله ع كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى وقوله ع كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر وقوله ع الناس في سعة ما لم يعلموا وهكذا وهذان القسمان موجودان في كل علم قال الحكماء مع أن المعتبر عندهم ليس الا اليقين كل ما قرع سمعك من عجائب العالم فذره في بقعة الامكان الا ما قام على امتناعه قائم البرهان وانما قالوا ذلك لان الواجب تعالى واحد والممتنع في غاية القلة والممكنات غير متناهية فجعلوا الممكن أصلا يرجع اليه ولا يعدل عنه الا بالبرهان وهؤلاء أهل النجوم قد ذكروا الكواكب المرصودة وقالوا إن غيرها غير متناهية وقال النحويون الأصل في الأسماء الاعراب والانصراف ثم يذكرون المبنيات وغير المنصرف لتناهيهما بخلاف البواقي وكذا أهل اللغة والصرف يذكرون بالخصوص كل لفظ خرج عن القياس مثل ان ليس لا ينصرف وان يذر تركوا ماضيه وان استحوذ على خلاف القياس وهكذا بخلاف ما جرى على القياس فان عدم بيانهم له بيان بأنه على القياس وذكروا في الأصول ان الامر للوجوب الا ما وقع عقيب الخطر والنهى للحرمة الا ما وقع عقيب الامر وهكذا وفي الفقه اظهر من أن يذكر